:198











 
CHANEL
HANAE MORI
DUSSELDORF
CAROLINA HERRERA
EMANUEL UNGARO
SCHERRER
FRANK SORBIER
GIVENCHY
PIERRE BALMAIN
CHRISTIAN DIOR
TORRENTE
NINA RICCI
LACOSTE
ELIE SAAB
CHRISTIAN LACROIX

الأزياء الراقية لربيع وصيف 2003
ضربات ساخنة تحلّ مكان الميل الموحّد

لا تزال تشكيلات عمالقة إبتكار الأزياء تثير الإنتباه وتسبّب الدهشة في الأوساط الباريسيّة المعنيّة، وذلك رغماً عن كون الموضة الراقية تكتفي الآن بتسليط الضوء على ضربات ساخنة ينجزها هذا المصمّم أو ذاك، فضلاً عن ميل عام قد يوضح لنا الخطوط العريضة لما سوف ترتديه المرأة في موسم محدّد. والعروض المنتهية حديثاً والخاصة بربيع وصيف 2003 قدّمت الدليل مثلما لاحظته "زينة الأناقة" على إستقبال المواهب الشابة أو الجديدة بصرف النظر عن عمر المبتكر، وفرنسيّة كانت أم أجنبيّة، هو شيء تحبّه باريس طالما أنه يتمّ الحفاظ على المستوى المطلوب بشأن النوعيّة والذوق الرفيع.

لا يجب أن ننسى عند مشاهدة الموديلات المطروحة في العروض الباريسيّة، أن الهدف الأول من وراء إقامة العرض بالنسبة إلى كل مبتكر، هو الدعاية وتسليط الضوء على قدراته وعلى وجوده في الساحة، وذلك قبل الإشارة إلى مدى صلاحية هذه الموديلات للإرتداء. فالأنسامبل أو الفستان المستخدم في خلال عرض الأزياء الرسمي، عليه أن يثير مخيلة المتفرّجة ويفتح شهيّتها على زيارة بوتيك هذا المبتكر أو ذاك لتكتشف مجموعة من الثياب، مستوحاة ممّا تمّ تقديمه أمام الحضور والإعلام على أن تكون مرنة أكثر وقابلة لملاءمة التكوين الجسماني لكل زبونة. بالإضافة إلى لجوء دور الأناقة إلى عروض الموضة من أجل ترويج مكمّلاتها من حقائب يدويّة وأحذية ونظارات وأحزمة تتوافر طبعاً في المحلات إلى جانب تشكيلة الأزياء.

وعند كريستيان ديور Christian Dior مثلاً، رسم المبتكر جون غاليانو John Galliano موديلات بإيحاء من الصين إثر رحلة قام بها هناك، إلاّ أنه كالعادة إستخدم ما شهده بمثابة قاعدة يبني فوقها من الموديلات ما لا يشبه الأصل بالمرة في النهاية، بل موضة باريسيّة بحتة تستمدّ جذورها في هذه المرة من تقاليد أحد الشعوب الأسيويّة ثم تقلب كل شيء رأساً على عقب، حتى لا يتبقى في نهاية الأمر إلاّ دلائل صينيّة طفيفة في أركان الزي، ممّا يعطي نتيجة غريبة تمزج جمال المظهر بالطرافة المثيرة للتساؤلات.
ومن ناحيته إستمرّ جان بول غولتييه Jean - Paul Gaultier في إعتماد الكلاسيكيّة مقدّماً الدليل القاطع عبر فساتينه، التي توحي بما قد أحبّته وارتدته المرأة الكلاسيكيّة منذ زمن الخمسينات مع إضافة لمسة من الحداثة كي تلائم إمرأة القرن الواحد العشرين، مقدّماً الدليل إذن على عبقريّته الفذّة التي لوحظت بوضوح منذ أن قدّم مجموعته الراقية الأولى في العام 1997.

والمجاملة نفسها يمكن كتابتها مرة جديدة بشأن كارل لاغرفلد Karl Lagerfeld مبتكر تشكيلة دار شانيل Chanel الخلابة، فليس هناك فيها إلاّ أناقة هادئة ومواد فاخرة ناعمة مزيّنة بقطع من المجوهرات الثمينة لا بدّ من أن تثير مخيّلة المرأة الأنيقة المحبّة للفخامة وللأحجار الثمينة.
وإذا كان عبقري الإبتكار كريستيان لاكروا Christian Lacroix قد قلّل من عملية إستمداد إيحائه من المناطق البعيدة، فها هو يبدّل رحلاته الجغرافية بسفريات من نوع آخر تدور عبر الأزمنة المختلفة مثل القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أتى منها بألوان صيفيّة هادئة فوق أقمشة مطبوعة بمهارة على شكل رسومات هندسيّة جميلة ومرحة. فالمرأة عند لاكروا كونتيسة أو دوقة أو أميرة ولكنها ليست إمرأة عادية بأي شكل من الأشكال.
والكلاسيكية على الطريقة القديمة أيضاً الداخلة عليها بعض النبرات الحديثة تميّزت بها مجموعات كل من فرساتشي Versace على يدي دوناتيلا Donatella أخت الراحل جياني فرساتشي مؤسس الماركة أساساً، وبالمان Balmain حيث يرسمها لوران مرسييه Laurent Mercier الذي يخلف هنا أوسكار دي لا رنتا Oscar De La Renta، وثم هاناي موري Hanae Mori المبتكرة الرسميّة لإمبراطور اليابان وعائلته الكبيرة، وجان لوي شيرير Jean-Louis Scherrer، وهي تشكيلة من تصميم الفنان الموهوب ستيفان رولان Stephane Rolland الذي مزج بين الموضتين النسائيّة والرجاليّة في مجموعة واحدة بدت صعبة الفهم للوهلة الأولى ولكنها تبرز الكثير من الجمال لمن يدقّق النظر في تفاصيلها الثريّة.

جديرة بالمتابعة

وبعد ذكر العباقرة أو على الأقل النجوم، يتسنّى الإشارة إلى فئة الشبّان الداخلين حديثاً إلى ميدان الأناقة الراقية مثل فرانك سوربييه Franck Sorbier الذي يتقدّم مع كل موسم جديد بسرعة البرق ليلحق بغولتييه ولاكروا على خطى المعلّم المعتزل إيف سان لوران، ودومينيك سيرو Dominique Sirop الذي عمل طويلاً إلى جوار هيوبير دي جيفنشي قبل أن يستقلّ بذاته، والإيطالي موريزيو غالانتي Maurizio Galante إختصاصي إدخال مادة الجينز إلى أعماق الأناقة الراقية عبر بنطلونات مزركشة مشغولة وجاكيتات قصيرة مطرّزة ثرية في تفاصيلها. وكلّ هؤلاء من أصحاب الموهبة الجديرة بالمتابعة في المستقبل القريب.

العرب

ولا يمكن تجاهل الغزو الذي تعرفه باريس من قبل المبتكرين العرب طوال أيام تشكيلات الموضة الراقية. فهناك اللبنانيون روبير أبي نادر صاحب تشكيلة هائلة تتميّز بأحلى مواصفات الربيع والصيف من خفة وألوان هوائية مريحة للعين وتصميم جذّاب يفتح الشهية على الإرتداء، إضافة إلى أربع فساتين عرس مطرّزة وثريّة في تفاصيلها ختمت المجموعة تحت تصفيق الحضور الحاد، وثم إيلي صعب المعتاد تقديم تشكيلاته الموسميّة في ميلانو وباريس الآن، وجورج حبيقة وزهير مراد، إضافة إلى المغربي هادي سليمان الذي إنضم إلى فريق دار كريستيان ديور Christian Dior منذ عامين كمدير فنّي للموضة الرجالية والذي من المفروض أن يحلّ مكان جوليان ماكدونالد لدى جيفنشي، قسم الموضة النسائيّة الراقية، في المستقبل القريب.
وإذا أحببنا الدخول في تفاصيل التشكيلات الراقية المطروحة لربيع وصيف 2003، كتبنا أن ألوانها بشكل عام فاتحة تتأرجح بين الرمادي والبيج الأخضر والسماوي فوق أقمشة من التويد والتول والدانتيل والصوف الخفيف والكتّان والمخمل، وتفصيل نابع من الكلاسيكيّة التقليديّة أو الحديثة في الأنسامبلات أو من الروح الرياضيّة في الموديلات النهاريّة المرنة.

مهما لعبت بالتقاليد

ويتجّه المبتكر بشكل عام بشأن الصيف المقبل، إلى حثّ المرأة على المجازفة بعض الشيء بأناقتها التقليديّة وذلك طبعاً من دون التخلي عن هويّتها كمحبّة لموضة باريس المعروفة والتقليديّة مهما لعبت بالتقاليد في المظهر. ونلاحظ الجرأة في الألوان مثلاً أو في التفصيل الخاص ببعض الأنسامبلات التي تبدو كأنها مستوحاة من روح الموضة الإيطالية الشهيرة أيضاً.
ونعثر على فساتين فاتحة خفيفة تمنح أناقة السهرة نكهة فريدة من نوعها. وهناك الجاكيتات القطنية القريبة إلى الجسد للسهرات الرطبة، ثم الجاكيتات العريضة المرنة للنهار، بينما تتخذ البنطلونات دورها كجزء أساسي من الأناقة الربيعيّة حسب ما إذا كانت عريضة أم لا، ذات خصر عالٍ أو لا، مكمّلة لجزء علوي محدّد أو مستقلة بذاتها.
ويحرص المبتكر عموماً على أن يتميّز الزي في كل الحالات بمرونة في الإرتداء لا جدال فيها، فالجاذبية التي تبرز معالم شخصية المرأة عبر ما ترتديه تظلّ من بين أهم إهتمامات العدد الأكبر من المصمّمين.

ضياع

والشيء الواضح الذي لا يمكن تجاهله في التشكيلات الجديدة والذي سوف تلاحظه المرأة في دور الأزياء وواجهات المحلات ذات الأسماء المعروفة، هو كيف راحت الموضة تبتعد كلياً عن عنصر التمتّع بميل واضح يعمل كخيط رفيع وكقاسم مشترك بين شغل المبتكرين في عددهم الإجمالي، وذلك في صالح خبطات ساخنة يسعى إلى تحقيقها كل مصمّم من ناحيته بهدف لفت إنتباه الزبونة وجذبها إليه فضلاً عن غيره. وتتسبّب هذه الظاهرة في ضياع المتفرّجة بعض الشيء على الأقل في بداية الأمر حتى تتأقلم مع قواعد جديدة لا نعرف بعد إذا كانت ستدوم أو إذا كانت هي بدورها مجرّد خبطة موسميّة لن تتكرّر.

باريس - نبيل مسعد