:188











الغذاء المتكامل والعناية المتواصلة
دليلك إلى أسنان سليمة لطفلك

 

خلال وجوده في رحم أمّه، تتحضّر أسنان الطفل وتنمو في فكّه، لكنّها لا تبرز من اللّثة إلاّ نادراً.
وهذه الأسنان - عند ظهورها - تكون أولى مؤشّرات تحوّل هذا الطفل من شرب الحليب إلى الطعام الصلب. إنّه تحوّل نحو عالم آخر.
ومن الضرورة أن يعي الأهل هذه المرحلة المهمّة في حياة أطفالهم ومعرفة ماذا ينتظرهم، خصوصاً أن ظهور الأسنان يترافق مع عوارض مزعجة ومؤلمة أحياناً.
وازدياد لعاب الطفل هو أول أعراض التسنين، وأيضاً ظهور إحمرار والتهاب في اللّثة وسخونة ملحوظة في الخد مع بقعة حمراء أحياناً. كما تكثر محاولات الطفل وضع يده في فمه وتدليك لثّته بأي شيء يحمله ويرفض الرضاعة مع البكاء الناتج عن آلام التسنين.
ومن المفيد هنا الإنتباه إلى عوارض أخرى ينسبها بعض الأهل إلى ظهور الأسنان وهي ليست كذلك، كإرتفاع الحرارة أو الإسهال أو القيء أو فقدان الشهيّة أو الإغماء. وهذه عوارض لا ترتبط بظهور الأسنان، كما يؤكّد الأطبّاء وإن كان بعضها كإرتفاع الحرارة الخفيف ممكن جراء الإلتهابات التي ترافق ظهور الأسنان، غير أنّه من الواجب إستشارة الطبيب لدى ظهور أي من هذه العوارض، كما يجدر التمييز بين عوارض إلتهاب الأذن والتسنين لتشابه هذه العوارض.
ويؤكّد الأطبّاء إرتباط صحّة الأسنان بالغذاء ونوعيته، وينصح هؤلاء الإمتناع عن تقديم السكريّات لإنّها تتسبّب بتسوّس الأسنان. ويؤكّدون ضرورة أن يكون طعام الطفل غنياً باليتامينات وخصوصاً يتامين D والكالسيوم. وهي مواد تتوافر في منتجات الألبان والأسماك والخضر والفواكه والحبوب.
ويرتبط نمو الطفل عموماً بنظامه الغذائي، لذلك تلعب التغذيّة دوراً بارزاً في تسريع بروز الأسنان أو تأخّرها، وقد ظهرت حالات تأخّر في ظهور الأسنان لدى الأطفال الذين يعانون من الحساسيّة ضد الحليب أو لا يتناولون غذاء صحياً متكاملا، علماً أن النقص في المعادن واليتامينات يتسبّب في تكوين أسنان ضعيفة لدى الطفل.
ويسيء بعض الأهل بأنفسهم إلى أطفالهم بإهمال معالجة أسنان أطفالهم الحليبيّة والإهتمام بها كما يجب، إعتقاداً منهم أنّها زائلة على أي حال، وهذا أمر خاطىء، إذ أن وضعية سن الحليب تؤثّر كثيراً في طريقة ظهور الأسنان النهائيّة، التي قد تنبت ملتوية أو متسوسّة، أو قد لا تنبت إطلاقاً. علماً أن مسؤوليّة الأهل مضاعفة كون الطفل لا يستطيع العناية بأسنانه ولا يعرف ما يؤذيها وما يفيدها.
وينصح أطبّاء الأسنان الأمّهات بالإعتناء بأسنان أطفالهن قبل ظهور السن الأولى، عبر تنظيف اللّثة بنعومة باستخدام قطعة قطن نظيفة مرتين في اليوم وعدم تقديم المشروبات الغنية بالسكر وإستبدالها بالماء والعصائر الطازجة التي لا يستخدم فيها السكر.
وعندما تظهر السن الأولى يتوجّب على الأم التوجّه إلى طبيب الأسنان لإستشارته في كيفيّة العناية بـ "أسنان" طفلها، والبدء بإستخدام الفرشاة الناعمة مرة في اليوم قبل الإنتقال في المرحلة الثانية إلى إستعمال الفرشاة مرتين في اليوم بعد عمر السنتين.

الحماية من التسوس

1 - ينصح معظم الأطبّاء بتنظيم أوقات تناول الطعام لدى الأطفال ونوعية الطعام الذي يتناولونه. فالحلويات تؤذي الأسنان بطبيعة الحال وكذلك النشويات وتؤدّي إلى إزدياد حموضة الفم، أما الدهنيّات فتحمي الأسنان لأنّها تشكّل طبقة حماية لها وكذلك الأجبان.
2 - يجب تنظيف الأسنان مرتين في اليوم بعد الفطور وقبل النوم لمدّة دقيقتين على الأقل، وإذا كان الولد صغيراً فيجب أن يقوم الأهل بذلك ثم يتركونه يلهو بها بعض الوقت ليعتاد تنظيف أسنانه، علماً أنّ عمليّة التنظيف لدى الصغار جداً تتم من دون معجون أسنان، فالطبيب هو من يقول متى نستعمل معجون الأسنان.
3 - الفلور ضروري جداً لحماية الأسنان، وفيما ينصح بعض الأطبّاء الأم الحامل بضرورة تناول الفلور، يقلّل آخرون من أهميّة هذا الإجراء كون الكمية التي تصل إلى الجنين قليلة في هذه الحال. لكن معظم الأطبّاء يصفون "الفلور" للأطفال بعد الولادة، كما أن بعض المياه المعدنيّة تحتوي مادة الفلورايد وهي ضروريّة لحماية الأسنان.
4 - الإهتمام المتواصل بالاسنان ومراقبتها لدى الطبيب الذي يلاحظ أي تغييرات قد تطرأ عليها، فيما الزيارات الدوريّة وحدها السبيل إلى حماية أسنان الأطفال.

مشاكل الأسنان

يصحب ظهور الأسنان في بعض الأحيان مشاكل عديدة منها:
* الأسنان الملتوية: تظهر الأسنان النهائيّة بدلاً من أسنان الحليب ملتوية في بعض الحالات، بسبب تسوس أسنان الحليب واهترائها دون معالجتها. لذلك يجب وضع آلة خاصة عند اقتلاع السن الحليبيّة لتجنب التواء الأسنان النابتة. ومن أسباب الإلتواء أيضاً أن يكون حجم الفك صغيراً نسبة إلى الأسنان: كما أن بعض العادات كوضع الطفل يده في فمه، تؤثّر في التواء الأسنان.
* طبقات الأسنان: تظهر لدى بعض الأولاد طبقتان من الأسنان، ذلك أن أسنان الحليب قد لا تقع من تلقاء نفسها فينبت السن النهائي إلى جانبها.
* الأسنان القصيرة: يلاحظ بعض الأهل أن أسنان أطفالهم تقصر مع مرور الوقت، وهذا ناتج عن مشكلة نفسيّة أو جسديّة تؤدّي بهم إلى الضغط على أسنانهم علماً أن لهذه الحالة أضراراً أخرى على طريقة اللفظ وقد تؤدّي إلى تشوه في الفك.
* الأسنان المكسورة: يتعرّض الأطفال كثيراً لحالات تكسير واقتلاع الأسنان وخصوصاً الأسنان الحليبيّة لأنّها ليست قوية كفاية. وإذا كان بعض الأهل يهمل هذه الحال بحجّة أنّها زائلة، ومن الضروري زيارة الطبيب في حال تعرّض الطفل لضربة قوية على أسنانه حتى في حال عدم ظهور آثار كسر، فقد يكون جذر السن مصاباً ويجب معالجته سريعاً قبل تفاقم المشكلة. وفي حالات كسر سن الحليب يعمد الطبيب إلى تنظيف العصب إذا وصل الكسر إليه ووضع آلة خاصة لمنع التواء السن النابتة. أمّا إذا كان المصاب هو السن النهائي فيقوم بإزالة العصب جزئياً أو كلياً.
أما في حال إقتلاع السن فيجب وضعها في الحليب وعدم غسلها بالماء لئلا نزيل أليافها والإسراع إلى الطبيب الذي يثبتها في غالب الإحيان.

آلام التسنين

لتخفيف شعور الطفل بالألم جرّاء ظهور أسنانه جرّبي واحدة من الطرق الآتيّة:
* قدّمي له "العضاضة"، خصوصاً تلك المملؤة بالمياه بعد تعقيمها ووضعها في الثلاجة، لأن البرودة تخفّف الإلتهاب الذي يحدث نتيجة شق الأسنان للّثة.
* يمكنك تدليك اللّثة بمرهم خاص لتسكين الألم متوافر في جميع الصيدليّات.
* إمسحي لثّة طفلك بقطعة شاش نظيفة لإزالة بقايا الحليب والطعام عن اللّثة. وأعرضي عليه المياه بعد تناوله الحليب ليشطف فمه من آثاره.
* إستعيضي عن زجاجة الرضاعة بالكوب ليشرب بسرعة دون أن يؤذي اللّثة.
* أعطه قطعة من الخيار أو التفاح ليأكلها ويعض بها على لثّته.
* إهتمّي بتدفئة الصغير، إذا بدأت أسنانه بالظهور في فترة الشتاء.

سيناريو ظهور الأسنان

تظهر السن الأولى في الفك السفلي إبتداء من الشهر السادس في معظم الحالات، تليها الثانية. وفي الشهر التاسع تظهر السن الرابعة والخامسة في الفك العلوي.
ويتوالى ظهور الأسنان حتى يصبح لدى الطفل 20 سناً في نهاية سنته الثانية. وتظهر القواطع الأماميّة (الأنياب) أولاً تليها الأضراس الكبيرة على مرحلتين الأولى بين السنة والسنة وثلاثة أشهر والثانية من الشهر العشرين حتى السنتين.
أما الأسنان الدائمة فتحلّ مكان الأسنان اللبنيّة إبتداء من السنة السادسة.