|
كيف يمكن أن يتميّز الجو العام بشيء غير الجدّية إذا كنا مجبرين فور تخطّينا مدخل مقر إنعقاد العروض، على الوقوف في صفّ طويل والمرور تحت جهاز الأشعة الكاشفة المعادن بعد تخلينا عن القطع والأجهزة المعدنية الموجودة في جيوبنا ووضع حقائبنا فوق السجاد الآلي كي تمر بدورها في الجهاز الكاشف وكأننا نستعدّ للإقلاع من مطار ما، وضع تحت حراسة مشدّدة. هذا كله غير إضطرارنا عشر مرّات في اليوم الواحد إلى إبراز بطاقتنا الشخصية من أجل إثبات هويتنا ومدى مطابقتها من ناحية الإسم لما هو مدوّن في بطاقة الدعوة الخاصة بالعرض.
وعقب انتهاء كل هذه الرسميات التي كانت تستغرق ربع إلى نصف الساعة قبل كل عرض، إستطعنا التمتّع بتشكيلات جاءت رغم عن القلق السائد، بمثابة نبرة مريحة ومنعشة توحي بكون الموسم الصيفي الخاص المقبل، سيتميّز بأناقة ملوّنة دافئة مستوحاة من الشمس والبحر والحوض المتوسطي بطريقة واضحة في أغلب الأحيان.
إلغاءات
وعلمنا أن عدداً من المبتكرين كان قد رسم فئة من موديلاته على غرار اللباس العسكري، مثل كنزو وجون غاليانو لحساب كريستيان ديور، وفي آخر لحظة تم الاستغناء عن تقديم هذه الأزياء في العروض، خصوصاً أنها كانت قد صمّمت قبل وقوع أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الفائت.
وقد ألغت بعض الماركات مثل "تورانت" عرضها، معتقدة أن المشترين المعتادين القدوم من الخارج سوف يغيبون هذه المرة. لكن عدد الدور الممتنعة ظل خفيفاً جداً، وجاء المشترون في معظمهم بإستثناء فئة قليلة من الأميركيين فضّلت البقاء في بلدها ومتابعة تقديم التشكيلات عبر شاشة التلفزيون.
وظهرت التطوّرات الملموسة في دور الأزياء أخيراً مما يوضح صورة عنصر "الخيانة" المذكور سالفاً: حلول المصمّم الأميركي ألبير الباز محل المبتكرة الإسبانيّة كريستينا أورتيز عند لانان، ومغادرة ستيلا ماكارتني خدمة ماركة "كلويه" من أجل فتحها دارها الشخصية بتشجيع كبير من مجموعة "غوتشي"، وحلول المبتكرة فيبي فيلو مكانها، وتسلّم البريطاني جوليان ماكدونالد زمام تشكيلات دار "جينشي" بدلاً من زميله ألكسندر ماكوين الذي قدّم أول تشكيلة لحسابه الشخصي في باريس. ويذكرنا كل ذلك بعلبة الكراسي الموسيقيّة، إذ يبدو أن المجموعات العالمية التي تقتني العدد الأكبر من الماركات تمارسها بين بعضها البعض وحتى في قلب كل واحدة منها.
الخوف على ميزانية الدار
ومن العناصر التي نتجت مثلاً من عملية تركيز الضوء على المبتكرين ونزواتهم في هذه المرة والتي أدّت في الماضي دورها بطريقة فعّالة في لفت الأنظار إلى ماركة معيّنة فضلاً عن غيرها، عدم لجوء دور الأزياء نهائياً إلى خدمات عارضات أزياء من "التوب موديل" والاكتفاء بمبتدئات أو عارضات محترفات وجيّدات ولكن غير مشهورات، وإن كان الأمر دارجاً منذ سنتين تقريباً الآن، فهو أصبح قاعدة يعمل بها كل مبتكر يخاف على ميزانية الدار التي تشغله خصوصاً أنه قابل للتبديل بعد موسم واحد ممّا يتسبّب في ضعف موقفه وقدراته على فرض رغباته ووجهات نظره على رؤسائه.
وما يدعم هذه الظاهرة هو بلا أدنى شك توافر العارضات الشابات جداً القادمات من أوروبا الشرقية واللواتي يكسرن الأسعار ويقبلن العمل بشروط تعجز العارضة الأوروبية الغربية أو الأميركية عن أخذها في الاعتبار لحظة واحدة. فقد ولّى عهد ليندا إيفانجليستا التي طالما صرّحت أنها لا تنهض من فراشها في الصباح إلا إذا كان النهار سيجلب لها على الأقل 50 ألف دولار، وولّى زمن زوج إيفانجليستا ذاتها، مدير وكالة "إيليت" الشهيرة المتخصّصة في إكتشاف أجمل عارضات الأزياء، أثر الفضيحة التي كشفها اللبناني عمر حرفوش والتي تتلخّص في تصرّفات معارضة للأخلاق العامة تمارسها الوكالة المذكورة بطريقة منتظمة.
والقضية مطروحة الآن أمام القضاء والمحاكم، وقد إزدادت سخونة بعد إنهيار العارضة النجمة الهولندية كارن مولدر في أثناء مشاركتها في برنامج تلفزيوني فرنسي ناجح حيث صرّحت بأشياء مروعة عانتها خلال السنوات الأولى من ممارستها مهنة عرض الأزياء قبل أن تنهار تماماً ويتم نقلها من الاستوديو إلى عيادة نفسية.
لوانا من بعد مادونا
ويجدر بنا ذكر المبتكر العملاق جان بول
غولتييه، أولاً لأنه لجأ إلى الدمج الماهر بين روح الكلاسيكية
الباريسيّة التقليديّة جداً التي تجلب إليه فئة من الرؤوس
المتوّجة وسيدات المجتمع الراقي من كل أرجاء العالم عندما
يقدم موضته الراقية، وهي فئة زبونات "إيف سان لوران"،
ثم لأنّه بين تقاليد العصر الحديث والألفية الجديدة المائلة
إلى تحدّي التقاليد المفروضة لا سيّما عند المرأة الشابة،
وذلك في إطار أناقته الجاهزة، فها هو يطرح علينا مجموعة
تتميّز أساساً بالألوان الفاتحة المزخرفة بأشكال هندسية
رفيعة بإيحاء شرقي حوض متوسطي أو آسيوي على أقمشة ناعمة
مثل الحرير الخالص والمخمل.
والأهم أن غولتييه لجأ في عرضه، وبهدف لفت الانتباه إليه
بشيء غير مهارته في عمله ولأسباب غير واضحة بتاتاً كون
مبتكراته غنية عن أي إضافة، إلى خدمات لوانا، وهي إمرأة
عشرينية لمعت في برنامج تلفزيوني فرنسي مبني على شيء من
الفضيحة فصارت نجمة تستضيفها كل البرامج وتحاورها المجلات،
وها هي تحوّلت على يدي المبتكر الذي جعل من مادونا عارضة
أزياء في الماضي، إلى توب موديل صفّق لها الحضور بحرارة
وهي تتأبط ذراع جان بول غولتييه في ختام العرض، علماً
أن عدداً من الحاضرين لم يدرك مغزى هذه الحركة واعتبرها
تحطّ من هيبة المصمّم بدلاً من أن ترفع من شأنه في أعين
زبوناته.
وتدل كل هذه التقلّبات بوضوح على أن عالم الأناقة لا يزال
مقتنعاً بدوره الإجتماعي المبني على إثارة المفاجآت، إلا
أن افتقاده الحديث العهد إلى الأفكار النيّرة في هذا الميدان
يقلب بعض هذه المفاجآت ضد صاحبها، فالمبتكر غير الراسخ
في مكانه يفكر بطبيعة الحال في مستقبله أكثر مما يركّز
إنتباهه على عبقريته، والخاسرة الكبيرة في هذه الحكاية
باريس، عاصمة الموضة والصرعات.
Mondi
أزياء عصرية رائعة من Mondi لصيف 2002،
تتجسّد بتصاميم مبتكرة تعبّر عن أنوثة ساحرة وفاتنة بتفاصيل
رومنسية ناعمة، تتناغم مع بحر واسع من الألوان الغنية
والقصّات العمليّة الذكية لتناسب حاجات المرأة العصرية،
وتضفي روحاً من الجاذبيّة والإشراق على مجموعة كاملة من
تصاميم Mondi.
Betty Barclay
تحتفل Betty Barclay في صيف 2002 بتصاميم مختارة تضج بالألوان الصيفية الزاهية والمتناغمة مع ألوان الباستيل المنعشة، والألوان الصيفية الصارخة بنقشات من الزهور الناعمة.
تفاصيل منوّعة زيّنت الأزياء بطابع أنثوي، صمّمت طبقاً لمقاييس كلّ امرأة حالمة وذوقها.
باريس - نبيل مسعد
|