:187











 
CHRISTIAN DIOR
FRANK SORBIER
N. LE CAUCHOIS
JEAN PAUL GAULTIER
CAROLINA HERRERA
EMPORIO ARMANI
GIORGIO ARMANI
PIERRE BALMAIN
HANAE MORI
CHANEL
CHRISITAN LACROIX
YVES ST. LAURENT
VERSACE
GIVENCHY
TORRENTE
SCHERRER
NINA RICCI
GUCCI
BVLGARI
LANVIN

صيف باريس الراقي للعام 2002
بين اعتزال سان لوران الجنائزي
ومفاجآت البيوت المتبقية

شهدت باريس عروض الموضة الراقية الخاصة بالربيع والصيف 2002، وهو صيف كل التقلّبات خصوصاً بعد اعتزال معلّم الأناقة الفاخرة إي سان لوران Yves Saint Laurent عقب قضائه 43 سنة كاملة في خدمة الموضة، ممّا سمح للحضور من صحافيين ونجوم وزبونات معتادات إقتناء موديلات كريستيان ديور وشانيل وجينشي وسان لوران بالتحديد، بتوقّع مفاجآت لا أول لها ولا آخر في الرسم والتفصيل والزركشة.
وتابعت "زينة الأناقة" العروض كلها فالتقطت أبرز معالمها التي سوف تحدّد الخط العام للصيف 2002.


تواجدت بالفعل بعض الأشياء غير المتوقعة ولكنها لم تكن دائماً متمركزة في التفصيل الجنوني للفساتين والأنسامبلات، فقد بذل أكثر من مبتكر الكثير من الجهود للدمج الماهر بين العاقل القابل للإرتداء من جانب وثم الطريف الجذّاب والإستعراضي من جانب آخر. وبالتالي يصعب وصف مجموعة التشكيلات المطروحة، في جملة واحدة أو بكلمة بسيطة مثلما حدث عدّة مرات في الماضي حيث كان الميل العام لموسم محدّد هو إما الحكمة الكلاسيكيّة أو الجنون الإستعراضي الهادف إلى تسليط أضواء كاميرات التلفزيون على عارضات الأزياء فوق المسرح.

بلا أسود

ففي هذه المرة شهدنا تشكيلة عند شانيل Chanel مثلاً، صمّمها كالعادة كارل لاغرفلد Karl Lagerfeld، تميّزت بانعدام توافر اللون الأسود في موديلاتها وهو أمر نادر للغاية لمن يعرف أسلوب دار شانيل عبر الأعوام. ويمكن وصف مثل هذه الخطوة من قبل المبتكر بكونها جريئة تكسر القواعد المفروضة وتحيّر زبونة الماركة التي سوف تضطر لإعادة النظر في ما يليق بها ضمن التشكيلة الجديدة. ولكن إنعدام الأسود لا يعني أبداً السقوط في فخ السهولة والإبتعاد عما يصلح للإرتداء، فالمجموعة عاقلة وكلاسيكيّة وبارعة في تفاصيلها من الألف إلى الياء وإن كانت فاتحة الألوان، فهي في النهاية تلائم فصل الصيف بطريقة مثالية.
ولاغرفلد هو أول من اتخذ تجاه إعتزال سان لوران موقف الشخص المعجب ولكن الذي يرفض اعتبار هذا الإعتزال المفاجىء بمثابة الحداد في عالم الأناقة، بل على العكس يرى فيه خطوة جريئة من قبل رجل قال كل ما عنده عبر فنه ويفضل مغادرة الساحة في أوّج مجده.

وصحيح أن العدد الأكبر من حضور الحفل الضخم المنعقد في مركز جورج بومبيدو Centre Georges Pompidou بمناسبة تقديم إي سان لوران Yves Saint Laurent آخر تشكيلة من تصميمه، لم يشاركوا كارل لاغرفلد نظرته وفضّلوا البكاء فعلاً وكأن المبتكر العبقري أصبح جثة هامدة في تابوت موضة ولّى عهدها إثر دخول شركات عالمية على الساحة سلبت حرية الإبتكار من بيوت الأزياء ووضعت مكانها عقلية تجارية عالمية تؤمّن الربح الوفير لأشخاص يملكون أساساً ملايين بل مليارات الدولارات.
ولم يقدم سان لوران عرضاً تقليدياً بل إصطحب موديلاته الجديدة بإعادة طرح أبرز الفساتين والتنانير والأنسامبلات التي صنعت مجده منذ زمن الستينات حتى الآن.
وعند كريستيان ديور Christian Dior وعلى يدي جون غاليانو John Galliano، إتخذت الجرأة شكلاً مختلفاً تماماً بما أن العارضات كن متنكرات في أشكال جنديات أو راقصات باليه أو مصارعات آسيويات أو بطلات رياضية من روسيا، وكل ذلك على أنغام الطبل الياباني الذي قرعه أفراد فرقة آسيوية محترفة قدمت من طوكيو خصيصاً لإحياء العرض.

الإيحاء الشرقي

وكالعادة عند ديور في الزمن الحالي يصعب تخيّل أي إمرأة ترتدي أحد هذه الموديلات في مناسبة ما غير الحفل التنكري إلا إذا تمعّنت الزبونة في تفاصيل كل زي ولاحظت فيه ما يثير مخيّلتها وإعجابها فطلبت من الدار إعادة تفصيل الفستان حسب ما يلائمها شخصياً مع إستخدام المواد والألوان نفسها، وهذا ممكن طبعاً بما إنّنا هنا في إطار الموضة الفاخرة القابلة للتصميم طبقاً لمقاييس وذوق كل إمرأة.
والألوان عند كريستيان ديور جاءت صارخة، زاهية، صيفيّة بحتة ومستوردة مباشرة من الشرقين الأوسط والأقصى.
وقدّم كريستيان لاكروا Christian Lacroix موديلاته الجديدة بإيحاء واضح من الجنوب أيضاً، فرسم تشكيلة جذّابة وراقية جداً متأثّرة بوضوح بعباقرة الرسم الإيطالي والإسباني.
وكانت النقطة المشتركة لدى العدد الأكبر من المبتكرين، هي الإيحاء الشرقي سواء في تفصيل بعض الموديلات أو في الجو العام المحيط بالعرض مثل الديكور والموسيقى. وطبقاً لما رأيناه من هذه الناحية يتسنى لنا تصديق ما تردّده البيوت الكبرى بشأن أهميّة الزبونة العربيّة بالنسبة إلى الماركات الراقية، غير أن المبتكرين العرب مثل إيلي صعب وجورج حبيقة وزهير مراد وروبير أبي نادر شاركوا في عروض الربيع والصيف 2002 بموديلات تتأرجح بين الطراز العربي الأصيل خصوصاً عند أبي نادر والشرقي الممزوج بالحداثة الغربيّة حال ما شهدناه في تشكيلة إيلي صعب.

عودة العارضات النجمات

وبعد إختفائهن عن الساحة طوال الثلاثة أعوام الفائتة بسبب وصول أفواج العارضات الروسيات والأوروبيّات الشرقيّات عامة اللواتي يقبلن العمل بأجور زهيدة، ها هن نجمات العرض قد عدن إلى الظهور بفضل إي سان لوران الذي لجأ إلى خدماتهن في عرضه الأخير، وهكذا صفّق الحضور بحفاوة لكل من ناعومي كامبل وكيت موس وإيا هرزيغوفا وكلوديا شيفر وكريستي تورلينغتون وسيندي كروفورد وكارلا بروني وستيلا تينانت وليتيسيا كاستا.
ويبدو أن مبادرة سان لوران أوحت إلى غيره مثل جان بول غولتييه Jean Paul Gaultier وأونغارو Ungaro بإستخدام خبرة وجاذبيّة هؤلاء العارضات ذاتهن على عكس الشاب فران سوربييه Franck Sorbier الذي حوّل فئة من صديقاته غير المحترفات في ميدان الموضة، إلى "توب موديلات" في عرضه المبني على التأثيرات الربيعيّة البحتة مثل الزهور والنباتات والألوان الورديّة والزرقاء والخضراء الفاتحة جداً.

السهرات

وكان من السهل العثور على العارضات النجمات إلى جوار بطلات السينما الهوليووديّة في السهرات الخاصة جداً التي أقيمت عقب العروض في الفنادق الفاخرة أو النوادي الليليّة الأنيقة وفي الفيلات التي تمتلكها سيّدات من المجتمع الراقي.
وعلى سبيل المثال، شوهدت كاترين دونوف في حفل إعتزال إي سان لوران، ونجمة هوليوود غوينيث بالترو إلى جوار ستيلا ماكارتني (إبنة بول ماكارتني) والممثلة الفرنسيّة كلوتيلد كورو ونجمة الغناء أوفيلي وينتر ومادونا في السهرة التي تبعت عرض فرساتشي، وثم في السهرة المنعقدة في فندق "ريتز" تكريماً للمبتكرة فيكتوار دي كاستيلان Victoire De Castellane التي ترسم تشكيلات مجوهرات كريستيان ديور تحت شعار "خطيبة مصّاص الدماء". علماً أن دار كريستيان ديور Christian Dior إفتتحت مؤخراً بوتيكها الخاص بالمجوهرات الراقية في ساحة اندوم Place Vendôme الباريسيّة الأنيقة.
ولم يقتصر حضور المشاهير على بطلات السينما، فقد أتت الأميرات الأوروبيّات والشرقيّات وقرينات بعض رؤساء الوزراء والزعماء وسيّدات المجتمعات المخمليّة هنا وهناك، إلى عرض إي سان لوران وثم إلى حفل توديعه الذي إستمر إلى ساعة مبكرة من فجر النهار التالي.
وكيف يمكن وصف موضة باريس الراقية للموسم المقبل بعدما نكون ذكرنا بهجتها وتعدّد أشكالها وألوانها تحت شعار الصيف الزاهي، إلا بذكر تناقضاتها وبالتالي ثرائها الذي هو بلا شك أكبر ضمان لإستمراريتها.

باريس - نبيل مسعد