:187
 










 
 

سيمفونيّة الورود
وعناق التأمّلات

الناس في العالم يحسدوننا على ورودنا وأزهارنا رغم ما تزخر به بلادهم، كون الطبيعة عندنا كالمرأة، تصّر على أن تبدو جميلة في كلّ الأوقات وتتزيّن بزيّ خاص بها في كل فصل من فصول السنة، وتنغمس في زينتها وبساطها الجميل... الورود ترقص والأزهار تعزف على "الماندولين" وآلاف الأيدي تعزف على بيانو الطبيعة، والمشاتل التي تبدّلت خصائصها اليوم وصارت مزيجاً من كل شيء، إختلفت هويتها إلى حدّ كبير مع دخول الشتول والنباتات والأزهار المستوردة، فضلاً عن إزدهار زراعة الأنواع الإستوائيّة في الخيم اللبنانيّة لتحاكي الخيال.
من هنا كان لقاؤنا مع السيّدين كمال وعبده صفير، صاحبي مشاتل ومحلات "بوكيه" للشتول والأزهار، لمعرفة المزيد عنها بعدما إزداد عدد المشاتل وكثر مستوردو الأزهار.


بادرنا السيّد عبده صفير بعدما حدّثناه عن سبب زيارتنا: "غياب الإهتمام الرسمي بهذا القطاع أدّى إلى حصول فوضى عارمة فيه، وكانت النتيجة أنّ كل من استطاع الحصول على قطعة من الأرض حوّلها مشتلاً، وراح يستورد الشتول والأزهار. ولمّا كان الربح السريع هو الهدف الأساسي لدى معظم الذين تعاطوا إقامة المشاتل أو إستيراد الزهور، فإن النتيجة الطبيعيّة كانت إقفال هذه المحلات بعد مرور ما لا يزيد على عام واحد من إفتتاحها".

- كمال: ليس هناك أرقام رسميّة، لكن ثمة من يعتبر أنّ زيادة الرسوم الجمركيّة على هذه الأصناف من شأنه أن يشجّع الإنتاج المحلّي وينشّطه، وإذا كان هذا التحليل يصحّ في أنواع محدّدة من الشتول والأزهار فإنّه يصبح من دون معنى في حالات أخرى، وخصوصاً تلك التي تتطلّب تقنيات متطوّرة واحترافاً وخبرة لا تؤمّنها المعاهد الزراعيّة المحليّة، وهذا ما يجعل إنتاجها محليّاً مكلفاً، ويفوق ذلك أحياناً تكلفة الإستيراد وخصوصاً حين تنخفض أسعارها في بلد المنشأ.

- عبده: في عيد الأم في 21 آذار (مارس) تأتي الأزهار عربون وفاء ومحبة وتقدير للأم، فهي الناطقة بألسنتنا والمعبّرة عن مشاعرنا وأحاسيسنا، والتنسيقة هنا يجب أن تحمل الأزهار المحبّبة إلى الأم وتدخل السعادة إلى قلبها وتمنحها الحياة والبهجة كالورد الزهري، التوليب، الورود الصفراء الصغيرة الحجم والكاميليا والغاردينيا والسوسن، بالإضافة إلى هذه، تجمّل التنسيقة بالديكور، كبطاقة معايدة أو عقد من اللؤلؤ أو أقراط، وفي عيد الحب في 14 شباط (فبراير) تتفتّح وريقات العمر المزهرة فتسافر الخلجات في الوجدان وتتعانق التأمّلات ويتكئ الظل على الظل فتتألّف من التنسيقة سيمفونيّة رائعة، خصوصاً إذا كانت تحمل الورود الحمراء الصغيرة الحجم أو أزهار البنفسج والبانسيه، بالإضافة إلى أنّ التنسيقات مهما كانت كبيرة أو صغيرة فلا بدّ من إستعمال زهرة دافوديلس فيها، وهي زهرة تشبه النرجس بألوانها البيضاء أو الصفراء، وكذلك زهرة الإيزيس مع التنسيقات البسيطة وزهرة غلاليليس، أي زهرة الأوروم في أعياد الميلاد ومناسبات الولادة، وهناك تنسيقات تستدعي إبتكاراً للولائم والحفلات والأعراس والمناسبات.

- كمال: لا، إنّه إختصاص العائلة منذ العام 1948 حين أسّس فايز صفير، الجد، أول محلٍ للأزهار في منطقة اللعازارية، تلاه بإدارته الوالد، ثم نحن، أمّا مؤسستنا هنا في سن الفيل فقد أنشئت عام 1973، وأذهب مداورة مع شقيقي مرتين في السنة إلى فرنسا وهولندا للإطلاع على كل جديد، كذلك نزور معظم البلاد الأوروبيّة للغاية نفسها، إذ ان لكل بلد أسلوب تنسيق خاصاً به، ومع أنّ هولندا متميّزة في هذا المجال فإن الفرنسيين مبدعون أكثر.

- كمال: لدينا فريق للعناية بالأزهار والشتول نضعه في تصرّف قراء مجلة "زينة الأناقة" لأيّ سؤال أو إستفهام.