|
في محله "أزهار هاني" في منطقة السلاف -
الدكوانة، إلتقيناه وهو منهمك في تشكيل باقة من الزهور
المتنوعة، إستأذننا لحظات ريثما ينتهي، ثم عاد إلينا بوجهه
الطفولي معتذراً، فكان سؤالنا الأول:
سيد هاني، راقبناك وأنت تعمل فكانت يداك يديّ خبير في
تنسيق الأزهار. ماذا يعني لك فن تنسيق الأزهار؟
- إنّه فن راقٍ يمنح الإنسان
إرتياحاً نفسياً ويجعله يسافر إلى عمق الطبيعة حيث الجمال
والروعة وعظمة الخالق.
عندما نتحدث بلغة الزهور يتبادر إلى الذهن فوراً الورد،
فلماذا؟
- الورد هو الملك بأنواعه المختلفة التي
تناهز الخمسين نوعاً وهو رمز الحب والسعادة والفرح. وليس
الورد للزينة فقط، فقد إستعمل في الحرب العالمية الثانية
في بعض الأدوية والمراهم حيث اكتشف داخل الوردة يتامين
C المستعمل أيضاً في العطور ومستحضرات التجميل. وفي الهند
وإيران والبلقان يولون الوردة أهمية خاصة.

من أين تستورد الأزهار والورود؟
- يستورد اللبناني الأزهار والورود من
هولندا بصورة رئيسيّة، فضلاً عن عدد من البلدان الأخرى،
والنباتات الداخلية مصدرها أيضاً هولندا التي تستورد أنواعاً
منها من الدول الإستوائية قبل إعادة تصديرها، وتشكّل إيطاليا
مصدراً رئيسيّاً لإستيراد شتول الحدائق، وتليها إسبانيا،
خصوصاً أن المناخات في هذه الدول تشبه مناخات لبنان.
ما دور المشاتل اللبنانيّة في ظل هذا الإستيراد؟
- في الآونة الأخيرة، إقتصر الإستيراد على
الزهور النادرة وبعض الشتول الإستوائية لأنّ لبنان كان
ولا يزال يعتبر حديقة الشرق الأوسط نظراً إلى تعدّد المناخات
فيه، ممّا يتيح زراعة جميع أنواع الشتول، إستوائية كانت
أم من نوع نباتات البلاد الباردة. غير أن تطوّر حقل الأزهار
لا يزال منوطاً بالقطاع الخاص الذي يتطوّر اليوم بفضل
جهود أفراد ومؤسّسات تعمل جاهدة لتطوير إنتاجها المحلي
وتصارع للحفاظ على الأخضر في لبنان، من دون أي توجيه أو
إرشاد فنّي من الدولة أو وزارة الزراعة.
الكلمة الأخيرة؟
- الأزهار والورود تشكّل عالماً قائماً
في ذاته، وعندما نقف أمامها يتكشّف لنا كل ما يضجّ به
هذا العالم ويدهشنا، لذلك قال المثل الصيني إن المرأة
والزهرة توأمان يضفيان السعادة والبهجة على الكون بأكمله.
لوريس حداد
|