: 180
 












 

الفنانة سارة عبد العظيم:

تصميم الحلى أهم لحظات حياتي

سارة عبد العظيم نموذج الفنّانة المصريّة والعربيّة. إختارت فرعاً صعباً من فروع الفن التشكيلي هو تصميم الحلى والمجوهرات. تخرّجت من كليّة الفنون الجميلة قسم الغرافيك والرسوم المتحركة، ورغم ذلك لم تجد نفسها إلاّ في مجال الحلى.

 

شاركت في العديد من المعارض، توفّق بين حياتها العمليّة والفنيّة وطموحاتها لا تعترف بحدود. تحلم بالعالميّة، والفن عندها لحظة صفاء وإبداع. عاشقة للبساطة ومتنوّعة في تصاميمها التي يعشقها قطاع كبير من جمهورها. أعمالها تتميّز بالتجديد والبعد عن التقليد. أعمالها، رشاقتها وأناقتها ومشوارها مع الفن التشكيلي، كلّها في هذا الحوار مع "زينة الأناقة" .

* من هي سارة؟

- فنانة تشكيليّة تخرّجت من كليّة الفنون الجميلة قسم الغرافيك والرسوم المتحرّكة، شاركت في العديد من المعارض أهمّها معرض جمعيّة محبّي الفنون الجميلة ومعرض الفن التشكيلي في المركز الثقافي الإيطالي الذي افتتحه الدكتور أسامة الباز.

* لماذا اخترت مجال الحلى تحديداً؟

- رغم أنّني تخرّجت من قسم الغرافيك والرسوم، إلا أن حبّي للفضة والأحجار وتصميمها جعلني أتّجه نحو هذا المجال، وقد تميّزت أعمالي فيه. أحبّ الرسوم كثيراً، وعندما عملت في بدايتي في إحدى شركات التصميم أرغموني على العمل في الغرافيك وليس الرسم، والتحقت بقسم الكومبيوتر وتركت العمل لأنه لا يلّبي رغباتي وطموحاتي، بالإضافة إلى أن موهبتي كانت في استعمال الخامة. ورغم نصائح الدكتور عبد الهادي الوشاحي بضرورة الإتجاه للنحت، كنت أخشى هذا الإتجاه وكنت أحب الرسم وأشعر أنني متمكّنة به.

* كيف بدأت موهبتك في الفن التشكيلي؟

- منذ طفولتي لاحظت عائلتي موهبتي، وخصوصاً جدّي، وهو خرّيج كلية الفنون الجميلة قسم العمارة وحائز دكتوراه في هذا المجال. والتحقت بالمعهد العالي للكونسرفتوار. وقد تضاربت رغبة والدي مع رغبة جدّي، فوالدي خرّيج بكالوريوس تجارة ويحمل إجازة في الحقوق وهو مدير ضرائب، لذلك دخلت مدرسة عادية وتركت الكونسرفتوار. وفي الصف الثاني الإعدادي دخلت مسابقة للفن التشكيلي في الرسم نظّمتها جريدة «أخبار اليوم«، تضمّ كل المحافظات، وفزت برحلة إلى الأقصر وأسوان وأبو سمبل.

* هل الفن التشكيلي علم أم موهبة؟

- إنّه موهبة، وهناك جزء كبير يتمّ تعليمه لكن الموهبة هي التي تستمر. وقد استفدت من الدراسة الأكاديميّة في مجال توجيه العين والرؤية بشكل دقيق، وأرسم طبيعة صامتة.

* ما هي مناطق الجمال في فن تصميم الحلى؟

- أجمل شيء في فن الحلى أن فيه حرية كبيرة جداً. فعندما أرغب في شيء أفعله. لا أقوم بتصميم القطعة أو المخرج الإبداعي، ولكني أصمّم مباشرة على الخامة، ثمّ أعيدها مرّة أخرى إذا وجدت ضرورة للتعديل. والأسلوب المتداول هو الرسم أولاً ثم تنفيد ما تمّ رسمه على الخامة، ولكنّي أقوم بذلك بشكل مباشر دون الحاجة إلى الرسم.

* ما هي مراحل تصميم الحلى؟

- تبدأ بتطويع الفضّة أو الخامة أولاً، بحيث تكون سهلة التشكيل، ثم التصميم عن طريق الشمع، ثم يأتي دور الورشة وتدخل الفنيّين في عملية صبّ الفضة في الجبس الحراري.

* هل هناك إختلاف في تشكيل الفضّة أو الذهب والخامات الأخرى؟

- طريقة تصنيع الفضة وتشكيلها هي نفسها في الذهب، ولكن الفضّة وزنها جامد، ممّا يعطيها مجالاً أكثر من الذهب.

* هل تصميم الحلى مقتصر على الفتيات؟

- لا، بل هناك زملاء لهم مساهمات وإبداعات في هذا المجال، وأعمالهم مميّزة. وبالأمس القريب كان معرض الدكتور أحمد بدوي وجاءت الأعمال مميّزة، فقد استعمل الأحجار مع الفضّة والذهب.

* لماذا تصاميمك محصورة بالفضّة فقط؟

- الفضّة تضمن تركيز الجهود على التصميم، ولكن إدخال الأحجار يبعد النظر عن التصميم لأنّها تلفت الناظر إليها وتجعله لا يركّز في العمل نفسه، لذلك لم أدخل حتى الآن في أعمالي أحجاراً ولا ذهباً.

* هل هناك إقبال من الناس على مجال فن الحلى؟

- نعم، هناك فنانات كثيرات دخلن هذا المجال أخيراً، بالإضافة إلى أن جمهور هذا الفن في ازدياد، والأمر واضح من خلال المعارض التي أشارك فيها. فالحلى والمجوهرات موضع اهتمام قطاع عريض من الناس، ولا سيّما النساء.

* وماذا عن الصعوبات في هذا المجال؟

- المشكلة الرئيسيّة هي عدم وجود الخامات المستخدمة في عملية التصنيع، نستوردها من إيطاليا وتكاليفها باهظة جداً مثل الشمع والأدوات الأخرى.

* ماذا عن مستوى فن الحلى في البلاد العربيّة؟

- رائع جداً، خصوصاً في دبي والإمارات، وتحديداً على مستوى المبتدئين وفي مجال التدعيم والتدريب.

* هل تشاهدين أعمال الآخرين في مجال تصميم الحلى؟

- في البداية كنت أرفض مشاهدة أعمال الآخرين خوفاً من التأثّر بها أو الإقتباس أو التقليد، وأردت أن أبني لي شخصيّة فنيّة فريدة وأسلوباً خاصاً، ثم أشاهد بعد ذلك أعمال الآخرين.

* هل الكومبيوتر يتدّخل في مجال فن الحلى؟

- لم أستعمله مطلقاً رغم أنه منتشر في هذا المجال. أفضل أن أصنع الأشياء يدوياً، إذ أجد في ذلك نفسي.

* فن الحلى متهم بالطبقيّة لأنه مرتبط بمن يدفعون. هل هذا صحيح؟

- ليس إلى هذه الدرجة. فالإقبال من كل الطبقات تقريباً، والقدرة على الشراء هي التي تحدّد الجمهور، وأنا أحكم من خلال الحضور.

* من مثلك الأعلى في هذا المجال؟

- هناك فنانات كثيرات مثل سوزان المصري، وعزّة فهمي، وعندي مقتنيات من إنتاجهن، لكن عندما أعمل أنسى تصاميم الجميع.

* لكن فن الحلى مكلّف للغاية؟

- بالنسبة إلي ليس كذلك لأنني لم أدخل أي خامات أخرى غير الفضة، وعندما تدخل في تصنيع القطع خامات أخرى مثل الأحجار الكريمة والذهب تصبح التكلفة مرتفعة.

* هل هو مربح؟

- لا أعتقد أنه مربح، بالنسبة إلي على الأقل، وأحب أن أقدّم أشياء تراها الناس وليس لمجرد البيع. لذلك أهتمّ بالجانب الأدبي.

* الفن التشكيلي في مصر ليس موضع إهتمام قطاع كبير من الشعب لماذا؟

- مشكلتنا في مصر هي عدم الفهم، واعتراض الأهل والأسرة على ممارسة الأبناء الصغار للفن التشكيلي، أو إلتحاق الأبناء بالكليّات المتخصّصة في هذا المجال، لأن النظرة إليه ما زالت قاصرة وتهزأ به.

* أين دوركن كفنّانات تشكيليات في تجميل البيئة المصرية؟

- نتمنى أن نشارك في أعمال لتجميل البيئة المصرية، أو ننشىء جمعيّة لتجميل الشارع المصري من خلال مشروعات التخرّج. نحن نتحمّل جزءاً من التقصير لكنّ المسؤولين يقع عليهم العبء الأكبر، ولعلّ محافظ الإسكندرية كان جريئاً في الإستعانة بمشروعات التخرّج في تجميل الإسكندرية.

* إهتماماتك الأخرى؟

- أحب الفن والموسيقى الكلاسيكيّة الهادئة، وأنا من عشّــاق البرنـامج الموسـيقي، وأمـارس الريـاضة والبـاليه المائي ورياضة المشي.

* ماذا عن الحب في حياتك؟

- الحب أفعال لا أقوال، وفارس أحلامي لم يأت بعد لأن هناك إهتمامات أخرى تشغلني، لكن لا بدّ أن يكون طموحاً ويقدّر عملي، وحساساً ومتذوّقاً للفن.

* ما هي طموحاتك؟

- أتمنى أن يكون لي مكان خاص صغير أقوم فيه بتنفيذ أعمالي.

القاهرة - "زينة الأناقة"