|
لمسة من الرومانسية، كثير من الحلم، قليل من التشبث بالموضة، أو ما هو سائد في عالم الأناقة، هذا إذا كنت تحلمين بأن تكوني العروس الأكثر جمالاً وتألقاً يوم زفافك. فالرجل الذي سيتزوجك لا يرغب قط برؤية غريبة تتقدم نحوه يوم الزفاف بل المرأة التي أحبّها كي تستمر أسطورة قصص الحب الرومانسية وأثواب الزفاف الناعمة التي تحلم بها كل فتاة.
كتب أونوريه دي بلزاك في أحد كتبه: «يخلق الزواج في المرأة، إمرأة جديدة، فالتي كانت في الأمس، لم تعد هي ذاتها اليوم». وقد عنى بذلك أنها لن تكون مختلفة كلياً ولكنها ليست كما كانت تماماً، إذ أنه في يوم زفافها يتبدل مظهرها كلياً حيث تتقدم أمام أنظار عريسها مرتدية ثوبها الأبيض الذي يعبّر عن الرغبة بجذب الأنظار وبالتعبير عن الحب لرجل حياتها. فيوم زفافها يشكل حدثاً إستثنائياً في حياتها كما في حياة كل فتاة أغنيّة كانت أم فقيرة، مثقفة أم متوسطة التعليم أم أميّة، من أسرة عريقة أم عادية كونها تحاول الظهور بأبهى حلّة كي تعبر إلى مرحلة جديدة من حياتها. وما زالت الفتيات حتى اليوم يحلمن بهذا العبور وما من شيء يستطيع تحطيم هذا الحلم والظهور بمظهر مختلف في يوم عرسهنّ. أما ثوب الزفاف فهو جزء أساسي في يوم عبورهن هذا، سواء كان من تصميم كبار المصممين أو جاهزاً أو مستأجراً، يزداد جماله بالماكياج الساحر والتسريحة غير الواقعيّة.
لهذا رأى مصممو الأزياء في أثواب الزفاف وسيلة لإطلاق مخيلتهم من جهة والخروج من رتابة فساتين الأعراس المتشابهة تطريزاً وترصيعاً من جهة أخرى إلى فساتين متأتية من ذلك المناخ الهارب من هويته المترسّخة في التقاليد وليصبح أكثر كونيّة وتواصلاً بين الحلم والواقع.
جانين أسمر - مصممة أزياء
(إضغط هنا لعرض
الصور)
متخرّجة في فن الخياطة والتصميم من الغرفة النقابية لتصميم الأزياء في باريس، صقلت موهبتها لدى كريستيان ديور وإيف سان لوران في مرحلة الدراسة وتعلّمت منهما كيفيّة تنظيم «الأتيلييه» ومعنى أن تكون مسؤولاً عن العمل. صمّمت فستان زفاف جديد في طرازه لفت إهتمام اللجنة التحكيميّة في الدورة التخريجيّة لشهادة التفصيل والأزياء في باريس. وبفضله قامت بدورتين تدريبيتين في دار نينا ريتشي ومدام غراي.
لم تكتفِ جانين أسمر بما أحرزته فقصدت الولايات المتحدة، واشنطن تحديداً، وعملت في قطاع مختلف تماماً عمّا درسته في باريس. عملت في وكالات لعرض الأزياء والتصميم، ولتكتسب خبرات جديدة في كيفيّة تنظيم العروض من الألف إلى الياء بما فيها ديكورات مسرح العرض، الإضاءة، الموسيقى، الكوريغرافي إلى ما هنالك من مستلزمات للإحاطة بمهنتها من كافة جوانبها. وعادت إلى لبنان لتضع خبرتها الغنيّة وجرأة أسلوبها وتصاميمها الخارجة عن المألوف ولمساتها الجريئة في متناول نسوة موطنها.
إستوضحتها:
* تميّزت تصاميمك بالخروج على المألوف حيناً وقلب المقاييس أحيانآً، فما سر جانين أسمر؟
- لكل إنسان طاقاته، وعلينا إستعمال هذه الطاقات والإستفادة منها، صحيح أننا نتبع خطى الفرنسيين، نأخذ منهم المبدأ والأساس ونحترم كل ما يقدمونه، ولكن لكل منا رؤيته الخاصة وذوقه الخاص، وأنا أرفض أن أكون نسخة عن أيّ مصمم أو مقلدة لأحد أو تابعة لنمط معين.
* بالنسبة إلى فستان العرس؟
(إضغط هنا لعرض
الصور)
- أنا لا أصمم فستان عرس تبعاً لموضة معينة بل أولاً وفقاً لشخصية العروس، وثانياً، وهذا بالنسبة إلي، أن لا تموت موضته بل تبقى ببقاء السنين، وأصرّ على أن لا يكون صرعة موقّته تمر مع الزمن بل أن تستمر معه.
* ما الأسس التي ترتكزين عليها أثناء التصميم؟
- قبل أن أبدأ الرسم أحاول معرفة شخصية المرأة التي سأصمّم لها لأتمكّن من تحديد ما يليق بها، وخلال حديثي معها تولد الفكرة ومعها القماش الذي يناسبها.
* ما القماش المفضل لديك؟
- الدانتيل، ولكن شخصية العروس هي التي تفرض القماش أكثر الأحيان.
* كيف؟
- إذا كانت العروس ممتلئة الجسم مثلاً أختار لها قماشاً ناعماً ومتهدلاً، وإذا كانت نحيلة أختار لها قماشاً يؤمن لها قداً جميلاً أو أحاول إبراز قامتها، لهذا قد تتجاوز جلستي الأولى مع العروس الساعة ونصف الساعة، أستمع إليها، أدرس شخصيتها، ونناقش معاً نظرتها إلى فستان عرسها، وهنا أقول بكل أسف أن الكثيرات يعجبن بما لا يليق بهنّ.
* هل تأخذين برأيهن؟
- وهل يحتجن إلي إذا ما أردن العمل برأيهن أو تنفيذ فكرتهن؟ الأفضل أن يتوجهن إلى خياط أو خياطة لتنفيذها، لكن مجيئهن إليّ يعني أنهنّ يردن أن أضع تصميماً خاصاً لهنّ وأن أبتكر لهن شيئاً مميزاً ليوم متميز، لذلك أفتش دائماً عن كل ما هو جميل. فالفستان لا يكون جميلاً بجمال قماشه فقط أو بقصته أو خطوطه، إنما الكل يكمل الكل. يجب أن يكون التصميم غير مألوف نوعاً ما ليرى الناس فيه شيئاً جديداً... لا أحب التكرار.
* إعتدنا في السنوات الأخيرة أن نرى فساتين أعراس ملوّنة، فهل إتبعتِ هذه الموجة؟
- منذ ست سنوات قدمت فستان عرس مطبّع بورود حمراء نال الإستحسان كثيراً ولكن علينا أن لا نكرّر تصاميمنا، يجب أن نتجدّد دائماً وهذه السنة قد أستعمل ألواناً عدة.
* وحلمك الذي تتمنين تحقيقه؟
- أحلم بالنجاح، التقدّم، الإستمرارية، التجدّد الدائم، ليس أنا فقط بل الفريق ككل، إذ أني لا أعمل بمفردي، الفريق يفكر معي ولو أن الفكرة الرئيسية نابعة مني. كلنا نتبادل الآراء وكلنا نعمل نحو الأفضل.
سمير أسمر - مزيّن (إضغط
هنا لعرض الصور)
لا بدّ للعروس من تسريحة شعر مميزة تلائم قسماتها وتتناغم مع فستان العرس والطرحة. ولتكمل سحر طلتها ورقة أنوثتها، كان لا بدّ لنا من أن نستضيف المزيّن الفنان سمير أسمر الذي لمع إسمه في مختلف الأوساط الإجتماعية بعد أن تعدّت تسريحاته حدود الوطن.أسلوبه تتعرّف عليه من النظرة الأولى من خلال بصمة مميّزة، كما أن لمعاني الجمال عنده أسلوب خاص يحاول إظهاره بمختلف الوسائل التعبيريّة لتأتي أفكاره معزّزة بالخلق والإبداع الشخصي ومطابقة للأحلام.
إختصاصي في فن تزيين الشعر الخاص بالعرائس والسهرات والمناسبات وتسريحات الحياة اليوميّة. فنّان حقيقي يغوص في شخصيّة المرأة ونفسيتها قبل أن يسرّح شعرها وخصوصاً العروس، ويسعى إلى مطابقة ما تفكّر وتحلم به، معلّقاً أهمية كبيرة على أن تكون العروس جريئة تشاركه الرأي والذوق.
عالمه له خصوصيّته وتفرّده، وأفكاره تأتي من عالم مجهول في ذاته تمتزج فيه الخطوط وتتناغم في إطارٍ من التسريحات العرائسيّة الجميلة. حقّق كل ما خطّط له من خلال فنّه وإبداعه وإخلاصه لمهنته وحلّق إسمه عالياً في تاريخ تزيين الشعر في لبنان.
قال: تسريحة الشعر تمنح الوجه المزيد من الجاذبيّة والرقّة والنعومة وتتناغم مع الإيقاعات الصامتة في شخصيّة المرأة ونفسيتها، لذا يجب أن تكون تسريحة العروس ذات تأثير ساحر، ومتألّقة بالأكسسوار، التاج، الكواف، الطرحة، كون كل تسريحة تفرض أكسسوارها الخاص وبالتالي تعكس نعومة وجمال العروس وتكسبها طلّة راقية تنال إعجاب كل الحاضرين.
* فنان مبدع، ومصمّم تسريحات بارع، ومهني خلاّق فما هو سرّك؟
- عشقي لمهنتي وإيماني بفني، وإذا ما أحب الإنسان مهنته برع فيها، تعلّمت المهنة بمفردي وأعني هنا تسريح الشعر وتعلّمت مبدأ القص والتلوين إلى ما هنالك على أيدي إختصاصيين، لكن تزيين الشعر هو موهبة من الخالق وفن وإحساس، من هنا عشت لمهنتي، أمارسها دون تعب، دون ملل، لديّ نعمة الخلق والإبداع وأشكر الله على هذه النعمة.
* ما آخر موضة لتسريحة العروس؟
- الشعر الحر، الشينيون المتهدّل أو المائل الذي يتمايل مع الهواء.
* وكيف تصمّم تسريحة العروس؟
- بعد أن أدرس شخصيتها، أنا أتأثّر جداً بشخصيّة العروس وبحضورها لأن هناك فرقاً شاسعاً بين عروس وأخرى وبين تسريحة هذه العروس وتلك، فلا أستطيع مثلاً عمل تسريحة صاخبة لعروس هادئة أو تسريحة هادئة لعروس ديناميكيّة، عليّ أخذ شخصيّة العروس ككل بعين الإعتبار تاركاً بذلك أسلوبي الخاص في وضع خطوط تصميم التسريحة، لأن لكل عروس أيضاً قسمات وجه وتكاوين تميّزها عن غيرها من العرائس.
* ما مصدر إلهامك؟
- المرأة مصدر إلهامي. أنا أعيش بين الخيال والواقع، وخطوط تسريحاتي أتلمّسها بكل أحاسيسي ومشاعري، وأؤمن أن التسريحة المناسبة هي كل ما يليق بها ويجعلها بالغة الأنوثة، فكيف بالعروس؟
باقة للعروس وأخرى للعريس
(إضغط
هنا لعرض الصور)
أزهار مار مخايل، وفلور دي لا ساجيس مؤسّستان متخصّصتان بتزيين قاعات الإحتفالات والأعراس، وهما من أجل ذلك يأخذان بعين الاعتبار ما يرضي رغبات الزبائن وما يختارونه من أزهار متنوّعة وملوّنة، هذا ويقومان بإعطاء التوجيهات في ما يتعلّق بالأفكار الجديدة ويشجّعان العرسان على اعتمادها كالشموع والقناديل الزجاجيّة والستاندات المختلفة، وفي بعض الأحيان تستعمل الشتول لإضفاء أجواء من الطبيعة الخضراء على الزينة. أما في ما يختص بتنسيق باقات العرس فهما يأخذان بعين الاعتبار ذوق العروس بالنسبة إلى الألوان ونوع الأزهار على أن تتناسب مع شكل الفستان وكذلك بالنسبة إلى باقات وصيفات العروس وباقة الإشبينة.
ويذكر السيد نجم صاحب مؤسّسة أزهار مار مخايل أن أهم ما في باقات الأعراس والزينة ككل هو أسلوب توليفها وتوزيع أزهارها وألوانها بشكل متناسق ومتوازن لإحداث تأثير ناعم وأنيق يطلّ من بين الأوراق الكبيرة الخضراء وتلك الأزهار الغريبة الأشكال والألوان.
ويضيف السيد نجم: طابعنا الأبيض والأخضر ولكن الألوان تسلّلت إليه من خلال أزهار جديدة مضيئة ومتألّقة من دون أي تغيير بأسلوب صياغتها.
أما المسؤول عن أزهار فلور دي لا ساجيس فيذكر أن باقات الأعراس والزينة وتشكيلات الأزهار يجب أن تكون رائعة الجمال تفاجئك لأول وهلة ثم تتواصل معها كالحلم الذي لا ينتهي وتشبع العين والخيال بإيقاعات لونيّة يتناغم فيها الأخضر والأبيض. تصاميم فريدة بفكرتها وأسلوبها وفلسفتها ورونقها.
ولا يقتصر إهتمام هاتين المؤسّستين على الأزهار وزينة الأعراس بل يتعداهما إلى تأجير السيارات وتزيين الكوكتيلات والبيسينات وإلى كل ما هنالك من حاجات لإضفاء الرونق والسحر على حفلات الأعراس.
طقوس أخرى وتكاليف
(إضغط
هنا لعرض الصور)
وتكاليف العرس لا تنحصر بفستان العرس وبذلة العريس والباقات وسيارة العروس التي تتراوح ما بين الليموزين والمرسيدس إلى ما هنالك بل تتعداها إلى الصور التذكارية والفيديو وبطاقات الدعوة والكوكتيل. وقد أشار مصور أعراس إلى وجود تفاوت في الأسعار الخاصة بالتصوير وذلك بحسب عدد الكاميرات المطلوبة ونوعها، وعن بطاقات الدعوة أفادنا مدير مبيعات إحدى المطابع أن أسعار بطاقات الدعوة تتراوح ما بين الثلاثة دولارات وخمسين دولاراً أميركياً للبطاقة الواحدة وذلك بحسب الميزانية المالية للعروسين ونوع الورق والكرتون.
كما أوضح صاحب باتيسري إلى أن الكوكتيل يتنوّع ما بين الحلو والمالح، ولكل نوع سعر خاص به، وإجمالاً يحسب عشرة دولارات للشخص الواحد إذا كان من النوعين.
أما في ما يتعلّق بخاتم الزفاف فهو يدلّ منذ العصور الرومانية على الارتباط ويتراوح نوعه ما بين الذهب العادي والذهب المشغول إلى خواتم الأعراس الماسية فالسوليتير. وقد امتاز هذا الخاتم بالثراء لمدة طويلة على أن يوضع في الإصبع الرابع حيث يمر الشريان المؤدّي إلى القلب. ويرتبط القلبان إلى الأبد وتستمر الأسطورة وتستمر القصص الرومنسية المحاكة بخيوط بيضاء وأثواب الزفاف التي تحلم بها كل فتاة.
لوريس حداد
|