|
يعبر
بدار أجداده إلى قلب العصر الجديد
باتريك موبوسان
لـ "زينة الأناقة":
كلمة السر عندنا أهلاً وسهلاً
باختصار كلّي، إنه باتريك موبوسان Patrick Mauboussin. يترأس الدار التي تحمل إسم عائلته والتي ورثها عن أهله وأجداده وحوّلها حديثاً مؤسسة عصرية تتصف بدفء الإستقبال والمساحة الكبيرة ومرونة التجوّل فيها وإكتشاف جديدها.من دون مقدمات ولا شرح طويل، يتحدّث باتريك موبوسان إلى «زينة الأناقة» عن مميزات داره من الألف إلى الياء، وعن جديدها في مجالات إبتكارها المتعددة والتي تأوي الساعات والمجوهرات والعطور.
* ما هي كلمة السر التي تفتح لنا عالم موبوسان السحري؟
- إنها بلا شك «أهلاً وسهلاً»، وأعتقد أن من يعرف دار موبوسان ويعرف سمعتها عبر الأعوام الطويلة منذ تأســيســها، إذا وجـد التـرحيب عنـد عبوره مدخل الدار لا بدّ أن يعتبر نفسه قد دخل عالماً خفيف الظل يتميز بكرم الضيافة، وهذا الشيء بالنسبة إلي هو الأهم.أنا سعيد جداً بمهنتي ومحظوظ بها لأنها تتلخّص في جذب الأشخاص من نساء ورجال، وأنا أنتمي إلى عائلة موبوسان المشهورة عالمياً في ميدان المجوهرات، ولكن الدار كما كانت في الزمن القديم لا يمكنني قيادتها إلى عالمنا الحالي، فالشخص الذي كان يدخل المحل كان يشعر بأنه في مؤسسة مصرفية جامدة، الناس فيها يتصفون بنوع من الصرامة، إضافة إلى أنهم يوضعون تحت رقابة مستمرة فور دخولهم المحل، إلى أن يغادروه.لقد تغيّرت الأوضاع، وما أريده شخصياً هو أن يشعر الضيف عندنا براحة تامة وحرية مطلقة، بمعنى أنه يقدر على التجول في المحل وإكتشاف أركانه ومبتكراتنا المعروضة دون أي ضغط خارجي عليه، والإستقبال لا بدّ من أن يتّسم بالحرارة والدفء الإنساني الطبيعي. أمّا العظمة والصرامة والجدية، فنتركها لساحة فاندوم التي تحيط بنا والتي تفي بالمطلوب من هذه الناحية.
* هل هذه الأفكار مستمدة من عائلتك مثلاً أم أنها مكتسبة من الخارج؟
- أبي هو الذي علمني أن أنظر إلى مهنة الصياغة والمجوهرات على أنها مماثلة لمهنة المطاعم، فالزبون الذي يدخل مطعماً ما يراقب دفء المكان وطريقة الإستقبال فيه، ثم نوعية الطعام المقدم. ويجب أن يحدث الشيء نفسه بالنسبة إلى من يدخل محلنا، فالترحيب وحرية التجول والإكتشاف والقدرة على الجلوس في مكان مريح في أثناء الإنتظار، كلها عناصر تعلّمتها من أبي الذي طوّر المؤسسة عندما ورثها عن أجدادي، وما فعلته أنا هو قيادة الدار إلى التأقلم مع روح العصر الجديد.
* ماذا عن اللون الذي يميز دار موبوسان الآن؟
- إنه البنفسجي، مزيج الأزرق والأحمر، وهو لوني المفضل، وقد إخترته ليرمز إلى موبوسان لأسباب عدة أولها حبي له وثانياً لأنه يوحي بأشياء كثيرة منها الإحترام والهبة، ثم لأنه من الألوان غير المألوفة، وأخيراً كي يتعرف الناس على الدار عبر هذا اللون أسوة بما يحدث مع دور أخرى، علماً أن البرتقالي يرمز إلى دار هرميس والأزرق إلى تيفاني والأحمر إلى كارتييه.
قطعة تجلب المصائب
* هل زرت معرض الألماس المقام حالياً في متحف التاريخ الطبيعي في باريس؟
- زرته بشكل سريع جداً يوم الإفتتاح، لكنني أنوي التردّد إليه ثلاث مرات بعد، الأولى مع زوجتي والثانية مع ابنتي لأنها مولعة بالأحجار الكريمة والثالثة وحدي حتى أكتشف بهدوء كل القطع الثمينة المعروضة والتي أعرفها جيداً، علماً أن بعضها قد سبق أن مرّ بين يدي.
إن قطعة «ناساك» مثلاً مقدمة في المعرض، وهي قطعة إمتلكتها دار موبوسان في الماضي، ومن المعروف أنها تجلب المصائب لمن يمتلكها. إن دار موبوسان إقتنتها من عائلة وينستون التي أفلست عقب إقتنائها ومؤسسة موبوسان عاشت فترة أليمة جداً من تاريخها في نهاية زمن العشرينات بسبب إنهيار البورصة عام
1929، وحدث ذلك بعدما اشترت دارنا هذه القطعة بفترة قصيرة. وأحد الأشخاص الذين امتلكوها في ما بعد عاش أيضاً فترة صعبة، وحكايات أخرى كثيرة تحيط بـ «الناساك»، وتجعلني أرغب في الإطلاع عليها فقط من دون لمسها بيدي.
* ما هي القطع الثمينة المفضلة لديك؟
- أعشق الماس الوردي، وأحب الماس الأسود الذي يتمتع بتاريخ مليء بالحكايات المثيرة جداً للإهتمام، وأهتم بقطع أخرى كثيرة بفضل جاذبيتها، بصرف النظر عن حجمها.
* ما هو جديد موبوسان في معرض بازل هذا العام؟
- مجموعة كبيرة وجديدة من المجوهرات لا سيما الخواتم التي تتميز بأسعار معقولة جداً تناسب الشابات، إضافة إلى أنها تتضمن رسالة ما قد تتفق وشخصية كل من ترتدي الخاتم.
* ماذا تقصد بـ «رسالة»؟
- أقصد أن الخاتم الواحد يمكن وضعه بطرق مخــتلفة، فهو مقـفل مثـلاً أو مفـتوح عند مسـتوى الرسـم المزخـرف مـن فوقـه والـذي قد يشـبه القـلب أو غيـره من الرمـوز. والقـلب المفتـوح لا يعـني ما يعـنيه القـلب المقـفل بطبـيعة الحـال، وعـلى كـل واحـدة أن تعـبّر عـمّا تـريـده من خـلال خـاتمـها. كما هنـاك مجـموعة جـديدة مـن الخـواتم تتمـيز بمهـارة تقـنية حديـثة وهائـلة لا أريـد الدخـول في تفـاصيـلها الآن.
* ماذا عن جديد عالم ساعات موبوسان؟
- أمــام نجــاح مــوديل ســاعات «ليدي إم» فكّرنا في تطويره بشكل حديث وتزويده سواراً معدنياً متحركاً قابلاً للتغيير بسهولة فائقة، بحيث لا تكسر المرأة أظافرها في أثناء تنفيذها هذه العملية الدقيقة، وهو متوافر بألوان عديدة، يضفي على الساعة جاذبية ومرونة من نوع جديد بهدف إثارة إعجاب المرأة العصرية، والموديل هذا خيالي من حيث سعره إذ لا يتعدى
1300 دولار، علماً أن تصميمه يتّصف بالدقة المتناهية.وهناك الموديل الجديد لساعة «فوغا» للمرأة والرجل بإيحاء مباشر من موديل طائرة «فوغا» سواء في تصميم الميناء أو في طريقة رسم الحروف الكتابية فوق الساعة. وهناك «الكرونو» المنشق عن الموديل الجديد أيضاً وسعره
1800 دولار للرجل و1600 دولار تقريباً للمرأة.
* يقال إن الساعة المستطيلة لا تعطي التوقيت بدقة الساعة المستديرة، فما رأيك في الأمر؟
- لا أرى ما الذي يتغيّر بشأن الدقة إذا وضعنا ساعة مستديرة في قالب مستطيل. وعلى العموم، فإن كل موديلاتنا المستطيلة معتمدة رسمياً مما يزيل الشك بشأن هذه الأقاويل.
* ما هي الساعات التي تحبها شخصياً والتي تثير إهتمامك وإعجابك؟
- أهوى ساعات بريغيه وباتيك فيليب وأوديمار بيغيه، وأميل إلى الموديلات غير التقليدية التي تثير إهتمامي بفضل تصميمها الطريف والذكي وهي تسمّى ساعات «ديزاين»، وتذكرني بطفولتي مثلاً وبموديلات أحببتها واندهشت لها في ذلك الحين.
* ما هي الساعة التي تحملها اليوم؟
- موديل «توربيون» من موبوسان، استغرق تصميمها سنتين ونصف سنة رغم بساطة مظهرها، لأنها معقدة في تنفيذها وقابلة للتركيب فوق أي قطعة من الأحجار الكريمة.
جولة
* حدثنا عن آخر تطورات عطور موبوسان؟
- إنتــاج مــاء التــواليت المنحدر من العــطر، ثـم مستحضرات الحمام. ولكني أود توضيح نقطة أساسية بشأن إبتكار العطور لدينا عند موبوسان، وهي التكامل بين كل منتجاتنا، بمعنى أننا لا نفصل العطر عن المجوهرات وعن الساعات، وشخصياً، إصطحبت مبتكري العطر والقارورة والعلبة المغلفة في جولة على الأقسام المختلفة من الدار حتى يدركوا تماماً الروح التي تسود الدار وأسلوب العمل فيها ومميزات كل مبتكراتنا مهما بدت متنوعة ومختلفة، علماً أن بعض الدور الأخرى تصنع العطر وحده وعلبته وحدها وقارورته أيضاً، دون أن يعرف كل مصمم زملاءه.
والمهم بالنسبة إلينا، غير التناسق والإنسجام، هو الجرأة. فأنا أحب المجازفة في الإبتكار واعتماد التجديد المستمر مع ضرورة الإبتعاد عن تقديم ما هو متوافر في الأسواق.
أجرى الحوار في باريس
حارس ديب
|