: 178
 
 












 
 

BASLER

BAZAR

MONDI

SIROP

YVES ST. LAURENT

TORRENTE

HAUBER

CHRISTIAN LACROIX

CHANEL

HANAE MORI

CHRISTIAN DIOR


موضة الصيف مزخرفة ومطرّزة
بإيحاء واضح من الشرقين الأوسط والأقصى

تتميّز تشكيلات موضة الربيع والصيف 2001 الجاهزة وأيضاً الراقية بإيحاء واضح من الجنوب والشرق سواء كان الأوسط أو الأقصى، وخصوصاً في عنصر الزركشة والتطريز فوق الفساتين والتنانير والأنسامبلات. فالعدد الأكبر من المبتكرين وضع فوق فئة من موديلاته، رسومات ومجوهرات وأحجار وثم قبّعات مزركشة ومزيّنة بألف قطعة وقطعة من الحلى التي تمنح الموضة الصيفيّة هذا العام، نكهة تجعلنا نقارنها بموضة الأعياد فربما أن الصيف يدعو في مخيلة المبتكرين إلى الإحتفال وهذا شيء جيّد من المفروض أن تسعد له المرأة لأنّه أولاً وأخيراً سيحلّيها ويزيد من جاذبيتها.

 
وهذه الزخرفة الصيفيّة لاحظتها «زينة الأناقة» فتمعّنت في تفاصيلها لدى دور الأزياء المختلفة.يبرز المبتكرون حبّهم للشرق وللجنوب عبر رسمهم موديلات ملوّنة زرقاء وحمراء وصفراء وبرتقاليّة وناريّة ورمليّة وبنفسجيّة، توحي بالشمس وبالموسيقى التقليديّة الشرقيّة ذات الإيقاع السريع والناعم في آن، وإن كانت هذه الصفة قد إلتصقت سابقاً بدور محدّدة مثل كريستيان لاكروا Christian Lacroix ولابيدوس Lapidus وفيرو Feraud، فالأمر تطوّر بوضوح ليمسّ طبقة العاملين في الموضة بشكل أعرض عن طريق إدخال الزركشة بطريقة أساسـيّة مدموجة بالرسـومات بدلاً مـن إضافتها هـنا وهنـاك مثـلما كـان هـو الوضـع فـي

الماضي. وبالتالي أصبح العنصر الجنوبي الشرقي لا يتجزّأ من الموديلات ممّا يعطي نتيجة نهائيّة طريفة وجديدة إذ تخلط ما بين إبتكار غربي أصيل محلّى بديكور شرقي على الطريقة العربيّة أو الآسيوية، فالموضة تعيش بلا شك تطوّرات مثيرة للإهتمام مع مطلع الألفية الثالثة. ولا عجب أن تكون شانيل Chanel من الدور الباريسيّة الناجحة في دول الشرق الأوسط، إذ يتّضح من خلال زخرفة الفساتين والأنســامبلات مدى فهـم المبتـكر كــارل لاغــرفــلــد Karl Lagerfeld للحــس الجنوبي والشرقي، فهو يبتكر لا شعورياً ما يلائم شخصيّة وأنوثة وجاذبيّة المرأة العربيّة، ثم يروّج هذا الحلم الشرقي المطرّز فوق رسومات غربيّة، فتتهافت عليه الأوروبيّات لما فيه من طرافة بالنسبة إليهن.

مستشار نفساني
 

وغير لاغرفلد، كم من مرة صرّح المصمّم ستيفان رولان Stephane Rolland مبتكر دار شيرير Scherrer بإعجابه بالمرأة العربيّة وبذوقها في إختيار ثيابها والذي يتعدّى في رأيه ذوق المرأة الغربيّة عامة. فالعربيّة في رأي رولان، الذي يعدّ في محيطه المهني والشخصي الكثير من اللبنانيّات، تعرف ما تريده ولا تتخلّى عن رغبتها مهـما حـاول المبـتـكر إقنـاعـها بشـيء آخر، إلا في حالات إستثنائيّة تشعر فيها هي بكون المصمّم قد تحـوّل فعـلاً إلى مستشـار نفسـاني «للمـظهر» ينصحها بما قد يتأقلم مع تكوينها الجسدي ومع هويتها. ويكفي النظر إلى موديلات مجموعة شيرير الجديدة بزخرفتها الزاهيّة المستوحاة إلى حد كبير من أفلام هوليوود العائدة إلى الخمسينات والستينات، والمركبة فوق فساتين سوداء أو رماديّة «مكسورة هندسياً» لإدراك مدى تأثير الصديقات اللبنانيّات (المحبّات بلا شك لأفلام هوليوود القديمة) على ستيفان رولان على الأقل في ما يتعلّق بزركشة موديلاته.

نصف قرن

وعرفت الزخرفة بالحلى والرسومات واللآلىء وقطع المجوهرات الصغيرة أو الكبيرة حسب الحالة، إنطلاقة فريدة من نوعها في الآونة الأخيرة منذ أن عادت موضة الدمج بين الثياب والأكسسوارات إلى الإنتشار بعد فترة خمول دامت نصف قرن تقريباً إذا عرفنا أن باريس شهدت صرعة مماثلة عقب الحرب العالميّة الثانية مباشرة وإلى منتصف الخمسينات.
وعند كريستيان ديور Christian Dior وتحت مسؤوليّة المبتكر جون غاليانو John Galliano نعثر على ميل شديد إلى إستخدام الأقمشة الراقية النبيلة وإلى منحها نكهة جنوبيّة خاصة عبر الرسومات والألوان المطبوعة فوقها وزركشة الأنسامبلات بعشرات القطع المعدنيّة المتدليّة مع إضافة أكسسوارات مثل الأحزمة والقبّعات والحقائب اليدوية والأحذية تتمشى تماماً مع القطع المذكورة والداخلة في تصميم الموديل.

 
ترويج هائل

ويجب لفت الإنتباه إلى شيء هام بالنسبة إلى دور الأزياء، وهو الترويج الهائل الذي تعيشه منتجات الأكسسوارات من خلال مزجها الحديث مع الثياب. فهي بهذه الطريقة لا تفلت عن الأنظار بأي حال من الأحوال، والمرأة التي لا تحب مثلاً الفساتين المزركشة سوف تقتني مكملاتها بسهولة أكبر بعدما تكون قد لاحظتها أو على الأقل لاحظت أسلوبها العام عبر التطريز المتوفّر فوق الموديلات، بدلاً من أن تضطر إلى إكتشافها بشكل منفرد في البوتيكات.
والأقمشة المستخدمة في مجموعات المبتكرين لموسم الربيع والصيف 2001 والقابلة لاستقبال التطريز من فوقها بسهولة، هي الصوف الخفيف والدانتيل والقطن والجينز. ثم قطبة الجاكار والمخمل والحرير والتافتاه. ومن الملاحظ مثلاً وخصوصاً في موديلات السهرة عشرات بل مئات الورود المطرّزة فوق الأقمشة عند مختلف المصمّمين، وتأتي النتيجة مدهشة وممتعة للعين إضافة إلى مرونتها في الإرتداء بفضل نوعيّة الأقمشة وأسلوب التفصيل الراقي والدقيق إلي أبعد حد.

إبن الجنوب

وبالنسبة إلى كريستيان لاكروا Christian Lacroix المشهور بعشقه للجنوب وألوانه وإعتماده على المظاهر البرّاقة، فهو مولود في مدينة أرل الفرنسيّة الجنوبيّة وكبر تحت أشعة الشمس وأمام البحر. ويعشق لاكروا كل ما هو جنوبي سواء كان عربياً أم إسبانياً أم إيطالياً وغير ذلك ممّا هو موجود في الجنوب. وبالتالي لا تفلت تشكيلاته من القاعدة فهو يرسمها تبعاً لأحاسيسه وطبقاً لنظرته إلى المرأة المثاليّة التي تغذّي خياله.
وتكمن عبقرية لاكروا في تحويل أفكاره النابعة من مناطق جنوبيّة وشرقيّة مختلفة إلى واقع معاصر تقدر المرأة على إرتدائه بسهولة. فالدمج بين القديم والحديث وبين الجنوب والشمال عن طريق التفصيل الذكي واللجوء إلى أقمشة مزوّدة بزخرفات جميلة ولامعة، ثم حسن إختيار الألوان، كلّها عناصر تحوّل الموضة التقليديّة في حدّ ذاتها إلى شيء خارق للعادة يسوده الذكاء وبالتالي يسحر العين النسائيّة أينما تواجدت.
ومن المتوقّع أن تقبل المرأة العربيّة على موديلات الصيف المزخرفة لأنّها ستعثر فيها على ما يتّفق ونظرتها للموضة، خصوصاً أن الزركشة الممزوجة بالتفصيل العام للثوب يمكن إقترانها بالعبقرية الفذّة بفضل إحترامها المطلق لعنصر مرونة الإرتداء في كل الحالات.

باريس / نبيل مسعد

 


Design, hosting, and updating by Hostrix